محمد متولي الشعراوي
10514
تفسير الشعراوي
على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } [ الزخرف : 23 ] إذن : فوجود الآباء كقدوة للشر يزيد من شرِّ الأبناء ، فكأنهم شركاء فيه . لذلك يقول الله تعالى في موضع آخر : { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } [ النحل : 25 ] . وقال : { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } [ العنكبوت : 13 ] . فالوِزْر الأول لضلالهم في ذاته ، والوِزْر الآخر ؛ لأنهم أضلّوا غيرهم ، هذا هو المراد بمضاعفة العذاب . وقوله تعالى : { وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً } [ الفرقان : 69 ] معنى ( مُهَاناً ) : حينما وصف القرآن العذاب وصفه مرةً بأنه أليم ، ومرةً عظيم ، ومرة مُهين . فالذي ينظر إلى إيلام الجوارح يقول : هذا عذاب أليم ؛ لأنه يُؤلم كل جارحة فيه ، فالعذاب أمر حِسيّ ، أما الإهانة فأمر معنوي ، ومن الناس مَنْ تؤلمه كلمة تنال من كرامته ، ومنهم مَنْ يُضرب فلا يؤثر فيه . والخالق عَزَّ وَجَلَّ خلق الناس وعلم أزلاً أنهم أبناء أغيار ، ليس معصوماً منهم إلا الرسل ، إذن : فالسيئة مُحْتملة منهم . ومن تمام رحمته تعالى بربوبيته أنْ فتح باب التوبة لعباده ، لمن أسرف منهم على نفسه في شيء ؛ لأن صاحب السيئة إنْ يئس من المغفرة استشرى خطره وزاد فساده ، لكن إنْ فتحتَ له باب التوبة والمغفرة عاد إلى الجادة ، واستقام على الطاعة ، وفي هذا رحمة بالمجتمع كله .